المحقق البحراني
240
الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب
الواجب هو معرفة الرجال بالحقّ لا الحقّ بالرجال . فروى الكليني في الصحيح عن محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من دان الله تعالى بعبادة يجهد فيها نفسه وليس له إمام من الله ، فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر . إلى أن قال : وان مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ( 1 ) . وفيه أيضاً في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : أما لو أنّ رجلاً قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله حقّ في ثوابه الحديث ( 2 ) . وبالجملة فالذي حضرني من الأحاديث الواردة بهذا المضمون في هذا الوقت ستّة عشر حديثاً بأسانيد عديدة ( 3 ) ، فأيّ دليل يريد بعد ذلك الدليل في هذا المجال ؟ ولكنّهم كما ذكرنا يجرون القلم عن طريق الاستعجال . وانظر أيضاً إلى قوله « اتّفقوا على أنّه لا يعيد عبادته التي صلاّها » إلى آخره ، فانّه توهّم أنّ عدم إعادة المخالف عبادته متى استبصر انّما هو لصحّتها ، والحال أنّ الذي دلّت عليه الأخبار ( 4 ) - وبه صرّح أيضاً جملة من علمائنا الأبرار - أنّ ذلك انّما هو على سبيل التفضّل . وأنت خبير بأنّه قد خصّ في كلامه السابق النواصب والخوارج خاصّة وهنا جعلهم أعمّ ، وجعل الخوارج بعض أفرادهم ، وعرّفهم بمن أظهر العداوة .
--> ( 1 ) أُصول الكافي 1 : 183 - 184 ح 8 وص 375 ح 2 . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 19 ذيل ح 5 . ( 3 ) راجع أُصول الكافي 2 : 18 - 23 . ( 4 ) راجع وسائل الشيعة 1 : 125 ب 31 باب عدم وجوب قضاء المخالف عبادته إذا استبصر سوى الزكاة إذا دفعها إلى غير المستحقّ والحجّ إذا ترك ركناً منه .